أخبار الساحل الغربي

المناضل الوطني والشخصية السياسية والاجتماعية \ صالح راجح نقيب البوبكري \

شارك الكاتب والمؤلف والشخصية الاجتماعية عبد الباري الكلدي بعض محتوى الكتاب الذي يعد لاصداره ضمن سلسلة كتب ينتظر الوقت المناسب لطبعها ونشرها،والتي تتنوع بين التاريخ والتراث والثورة وتشكل وثيقة وذاكرة مهمة لتوثيق وتدوين التاريخ والتراث والأحداث والذكريات في الجنوب، وفي هذا المحتوى من كتاب (مذكرات من الماضي الى الحاضر) وهو واحد من أهم الكتب التي قام بتأليفها ،وتحدث فيه عن تاريخ وتراث قريته البارك ، وسير رجالها وشخصياتها المهمة وشيوخ القرية من الكبار بالسن، واصحاب الذاكرة الحية، وذكرياته وتجاربه في الحياة، 
رجال قرية البارك أو ما يطلق عليه رجال في ذاكرة التاريخ، سير لبعض الشخصيات التي انجبتها قرية البارك ولدوا على ترابها وترعرعوا بين ربوعها ومرابعها وكان لهم دور كبير في خدمة الوطن والمنطقة وفي شتى المجالات،  
المناضل الوطني والشخصية السياسية والاجتماعية سعادة الوالد \ صالح راجح بن نقيب البوبكري \من كتاب: عبدالباري الكلدي ولد صالح راجح في العام 1942 م بقرية البارك _رخمة _ مديرية رصد التابعة لمحافظة أبين , والد كل من الأخوة الأستاذ \عادل صالح وجمال صالح والدكتور سعيد صالح وصلاح صالح , بدأ تعليمه في المعلامة بالمنطقة  بقراءة وحفظ القران  الكريمدرس المرحلة الابتدائية في دبي عام 1964 صف أول وثاني وغادر إلى قطر ليواصل تعليمه هناك , درس في قطر باقي الابتدائية والإعدادية وكان تلميذ ناجح ومتفوق ومن أفضل تلاميذ المدرسة, واصل دراسته إلى الثانوية العامة وكان يتمتع بأداء متميز ولديه ولع وشغف بالعلم ويمتلك مهارات وقدرات غير عادية فتقدم في التسجيل بالجامعة عام 1984 م وكان لديه طموح كبير في مواصلة التعليم ولكن صدر قرار في نفس العام بمنع الأجانب من الالتحاق بالتعليم الجامعي فكان ذلك القرار صدمة كبيرة بالنسبة إليه تحطمت معه كل أحلامه وأمنياته, ولكن ظل صالح راجح ذاك الشخص الطموح المحب للقراءة والتصفح والاطلاع.
عاش صالح راجح حياة طفولة صعبة في البداية,هو وأخيه قاسم راجح ,توفي والده (راجح) رحمه الله تعالى وهو لم يتجاوز عامه الثالثة , فذاق مرارة اليتم منذ ريعان طفولته, ونشأ عصاميا في كنف والدته رحمها الله, عانى قسوة الحياة وضنك العيش والفقر كأغلب أقرانه في ذلك الزمن,وجد نفسه وهو في ريعان الصبا مسئولا عن إعانة والدته,فكان يعمل في فلاحة الزراعة والتي هي المصدر الوحيد لحياة الناس في الأرياف, ويذهب للعمل في أبين وعمره لا يتجاوز الخامسة عشر برفقة أبناء قريته الأكبر منه بالسن باحثا عن لقمة العيش , حيث كانت أبين حينها هي وجهة أبناء المنطقة للعمل  وكسب الرزق لما تمتلكه من أراضي زراعية واسعة ويشكل القطاع الزراعي فيها ميدانا مفتوحا لاستقطاب الأيدي العاملة,
 شهد صالح راجح العهد القبلي وعاصر العقدين الأخيرين لنظام الاستعمار الانجليزي في الجنوب ونظام الحكم الامامي في شمال اليمن, وكان أحد المناضلين في ثورة  سبتمبر ,في العام 1957 عند  بداء اندلاع المواجهات القتالية بين رجال السلطان محمد بن عيدروس وقوات الاستعمار البريطاني وكان صالح راجح يعمل في أبين برفقة أبناء قرية البارك وجميعهم في عمر الرابعة والخامسة والسادسة عشر والكبير بينهم هو الوالد محمد ناصر حسن وهو الذي كان يقوم  بتامين حمايتهم  وتوفير العمل لهم عند أصحاب المزارع لمعرفته بهم وخبرته بالطريق من وإلى أبين,  فعندما قصف الطيران البريطاني القارة تحركوا مباشرة باتجاه يافع, وهم شباب متحمسين للمشاركة في القتال والالتحاق بالمقاومة وبالسلطان ,وفي أثناء السير على  الطريق كان الوالد محمد ناصر يلقي عليهم الزوامل والهواجل القتالية وهم يرددونها خلفه, ومن تلك الهواجلمني سلام ألفين يتقسم يدهم جبل (فرعون ) من حده بسمع قنابل من جبل يافع بي عجب شي جي خبر منهوفرعون جبل في منطقة الرواء,   وعند وصولهم إلى حطاط, وبالتحديد (أسفل مكر) تفاجئوا بضربة من  الطيران البريطاني على قافلة مسافرين الى يافع عن طريق الخطأ  حيث  كان  يعتقد  الانجليز  إنها تتبع السلطان ورجاله لأنهم كانوا معسكرين بالقرب من هذا المكان وكان في القافلة أحد أبناء ذي ناخب أولاده وزوجته, وقد قتلوا وتقطعت أشلائهم في الشعب, وتناثرت السلع والمواد التي كانوا يحملونها في القافلة,    وكانت تلك الحادثة البشعة صدمة كبيرة ومؤثرة لهؤلاء الشباب الذين لم يشاهدوا مثل تلك الحادثة الدموية الحديثة على طفولتهم وصغر سنهم,
وعند قطعهم الطريق التقوا برجال السلطان المقاومين  بمكان  تلك الحادثة وقد ازدادوا غضبا وكرها للاستعمار وغيرة وحمية ورغبة عارمة على القتال, فأرادوا الالتحاق بمعسكر السلطان, ولكن السلطان رفض قبولهم و طلب منهم العودة إلى بيوتهم واخبرهم  حينها  بأخذ الرجال البالغين وليس الصغار, فمشوا برفقة الوالد محمد ناصر حتى وصولوا  إلى قرية البارك , فقرر الوالد محمد ناصر العودة والالتحاق بمعسكر السلطان وأخذ يشجع الناس للذهاب معه ويروي لهم تلك الحادثة المروعة والجريمة المرتكبة بحق أبناء يافع ,فعاد ومعه عدد كبير من رجال قرية البارك والمنطقة نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر  يذكر صالح راجح أن منهم , خضر عاطف عوض بن الوعرة العلائي وأحمد حسين أحمد بن الوعرة العلائي وصالح ناجي عبادي العلائي وهم الشباب البالغين في البارك, وعند وصولهم  معسكر السلطان قام بتوزيعهم على عدة مناطق في (حطاط ) و (عسكر) و(منطقة بين الواديين) وكذلك في (منطقة سباح) استمر القتال بين رجال السلطان والقوات البريطانية لعدة أسابيع , فقام الطيران بتكثيف القصف على القرى والمنازل , فقصف (دار الأقواد ) و(المخدرة ) و(فلسان) و(شريان) وعندما رأى السلطان محمد بن عيدروس أن الطيران سيدمر يافع بالضربات الجوية وأنهم لااستطاعه لهم على مواجهته والنصر عليه مهما كانوا أشداء متحمسين, فاضطر إلى الخروج من يافع والتمركز في البيضاء ,وعندما قامت ثورة سبتمبر نقل مقره إلى تعز.
في العام عام 1960  سافر صالح راجح إلى الكويت عندما أصبح شابا في رحلة وصفها بالشاقة والمتعبة ابتدأها بالتنقل من يافع إلى عدن ومن عدن إلى شقرة ومنها ركب بسفينة مواشي قديمة تعمل بمحرك ولها شراع احتياطي تعمل من خلاله في حالة أصابها عطل أو عند نفاد الوقود وكانت السفينة لا بد لها أن تمر في دبي, فجلس لمدة شهر كامل في البحر حتى وصل إلى دبي , ومنها ركب بسفينة أخرى إلى الكويت استغرقت رحلتها أسبوع .أقام في الكويت شهر وغادرها إلى البحرين لعدم توفر الأعمال وضعف الأجور في دول الخليج ذلك الوقت, أما عن إجراءات السفر قال صالح راجح كان السفر والتنقل من دولة إلى أخرى ميسر وسهل  وكان يحمل معه جواز سفر عبارة عن ورقه من بن عفرار سلطان المهرة, وفي ذلك الوقت كانت تعتمد أي ورقة من أي سلطان في الجنوب , أقام في البحرين أسبوع فقط ورأى أن الوضع في البحرين صعب ولا توجد فيه أي أعمال ,وغادرها إلى دبي مرة أخرى والتقاء هذه المرة بحسين جبران بن الحاج والذي كان يعمل في الجيش بدبي وبواسطته ومعرفته استطاع أن يعرفه على الضباط وضمه إلى  الجيش, 


أقام في دبي إلى قيام ثورة 26 سبتمبر في 1962في شمال اليمن والتي كان يتابع أحداثها عبر إذاعة صوت العرب من القاهرة أولا بأول فتحمس لذلك الحدث الكبير وكان الناس في تلك الفترة تواقين للحرية والانعتاق من الاستعمار والأنظمة الفاسدة .وكان لتلك الإذاعة تأثير كبير في القوى السياسية بالوطن العربي , وتذيع رسائل مشفرة لجبهات التحرير والمقاومة في الجزائر وفلسطين وأفريقيا واليمن ,وكانت حينها بمثابة منبر قومي عربي, وأداة لبث الوعي لدى الجماهير العربية, فكان صالح راجح ذلك الشاب الثائر المحب لوطنه المتأثر بالدعوات التحررية والشعارات القومية, قال صالح راجح عند قيام ثورة سبتمبر لم نسيطر على مشاعرنا وحماسنا , أتذكر في تلك الأثناء طلع حسين جبران فوق المدفع الموجود في ساحة المعسكر في دبي ودعا كل اليمنيين في المعسكر إلى العودة لليمن والدفاع عن الثورة والجمهورية, فقاموا بتجهيز أنفسهم للعودة إلى اليمن وأقام زملائهم الإماراتيين حفل توديع لهم في تلك الليلة داخل المعسكر متمنين لهم التوفيق والسلامة,وعن تلك الرحلة إلى اليمن قال صالح راجح غادرنا دبي عبر البحر أنا ومجموعة من الزملاء وجلسنا أسبوعين حتى وصلنا شقرة. وعند وصولنا إلى شقرة توجهنا مباشرة إلى تعز وكان عددنا سبعة عشر شخص , اثنين توجهوا إلى يافع لزيارة أهلهم  وهم , الأخ حيدره محسن ومحمد حسين بن زين المنصري وبقينا خمسة عشر شخص كان قائد المجموعة  الأخ أحمد علي السعدي من امترة (بتشديد الراء)  وجميعنا من مناطق متفرقة في يافع ما عدى  شخصين من الشمال واحد من بني ظبيان والثاني من مريس , وعند مرورنا بنقطة كرش أوقفنا الجنود البريطانيين لمعرفة هويتنا فأخبرناهم إننا شماليون في طريق العودة إلى بيوتنا , حسب ما افهمنا بعض الأخوة سابقا وسمحوا لنا بالمرور , وعند وصولنا تعز ذهبنا إلى السلطان محمد بن عيدروس والذي كان يتخذ من تعز مقرا له -وكان لديه بيت ومجلس  يقابل فيه الناس- ومعه عشرة حراس وسيارة ,فدخل عليه الأخ  أحمد علي السعدي وبعض الأخوة ونقلوا له رغبتنا في الدفاع عن الثورة والانضمام للجيش فقال السلطان  أذهبوا  متطوعين أفضل من الانضمام للجيش لكن كانت رغبتنا أن ننضم للجيش وفعلا ضمونا في الجيش, التقينا في تعز بالوالد محمد ناصر حسن عائدا من جبهة خولان والكثير من المتطوعين الذين سبقونا إلى تعز من يافع عن طريق البيضاء ,تدربنا في المعسكر  الواقع في القصر  الملكي داخل صالة وكانت تشرف عليه القوات المصرية , كان ذلك في أواخر عام 1962 م تخرجنا من الدورة التدريبية وأرسلونا إلى الحديدة ومعنا ورقة موجهة للقيادة في الحديدة لتسليمنا الموقع المناسب هناك , كان عددنا تسعة عشر شخص , خمسة عشر الذين أتينا من دبي وأربعة آخرين انظموا إلينا في طريقنا إلى تعز وعند وصولنا الحديدة أرسلونا إلى جبهة في منطقة  المحابشة وصرفوا لنا سلاح (كنده) وهو سلاح متطور في ذلك الوقت.جلسنا في الجبهة  ثمانية أشهر أو أكثر وكان موقعنا في القيادة المصرية خط دفاع أول .وقد كانت المواجهات شديدة مع الملكيين في البداية لكن  خفت وتيرتها  بعد ذلك بسبب تدخل الطائرات  المصرية  فلجئ الملكيين لأسلوب الكمائن أو الضرب على  الموقع والانسحاب ولم تكن لديهم جبهة ثابتة.استطاعوا  حصارنا في أحد المرات لمدة أسبوع كامل وانقطعت عنا التعزيزات والغذاء وكنا نأكل البسكويت فقط ولم نتمكن من فك الحصار إلا بتدخل سلاح الدبابات,   بعد أنتها الفترة المقررة لنا في الجبهة عدنا إلى  يافع.بعد عودتي من  الشمال حاولت أن ألتحق بثورة 14 أكتوبر وذهبنا إلى ردفان أنا والمرحوم صالح ناجي عبادي العلائي وكان الثوار حينها في منطقة محلى, جلسنا في قرية الوعرة وفي المساء طلعت القوات البريطانية (نقيل اللصم) وكان الناس مختلفين في الآراء والمواقف حول السماح للقوات البريطانية ومواجهتها, جلست مع أحد الضباط الثوار والذي كان ضمن الوفود المتفاوضة في مصر حول تأسيس جبهة تحرير موحدة, وأثناء حديثنا قال أن الوضع لا يبشر بخير هناك مشاكل كبيرة وخلافات بين القيادات والفصائل الجنوبية وهذه الخلافات سوف تؤدي إلى حرب أهلية . وعندما عرف أني كنت مغترب في الخليج قال أنصحك بالعودة إلى الغربة وفي تلك الأثناء كان كل واحد له رأي ولا يوجد أي تنظيم في ردفان وبعدها رجعنا أنا وصالح ناجي إلى البلاد,وفي بداية عام 1964 غادر صالح راجح الوطن مرة أخرى إلى  دبي والتحق  بالجيش الإماراتي  ولكن في تلك الفترة كان الوضع في قطر أفضل من دبي والمرتبات مرتفعة في الجيش والشرطة القطرية, فتوجه إلى قطر عام 1965 والتحق بالشرطة القطرية ،في العام 1990م خرج من قطر ولم يعد إلى الغربة مرة أخرى ,فانخرط في العمل السياسي والمدني ما بعد الوحدة اليمنية كعضو في الحزب الناصري للمشاركة في المشهد السياسي اليمني وأن يكون فعالا في خدمة الوطن بعد أن فرضت عليه الأنظمة السابقة أملاءاتها وتوجهاتها في منع حرية التعددية الحزبية وحرية التعبير ,ويعد صالح راجح النقيب من الشخصيات الاجتماعية والوطنية وواحد من ابرز المثقفين , وله حضور مؤثر وقوي داخل الأوساط الثقافية والفكرية والسياسية , وكان صالح راجح يطرح أفكاره من خلال قلمه في الصحف والجرائد المحلية ويتطرق إلى قضايا الوطن ومعاناةِ الناس ولم يلقي المكانة التي يستحقها رغم الدور الكبير الذي لعبه في النضال الوطني وخلال نشاطه الحزبي الفعال ومكانته الرفيعة في المجتمع , وقد تعين في الفترات الأخيرة مستشارا لمحافظ محافظة أبين لشؤون مديريات رصد , سرار , سباح , ومن هنا كان علينا أن نتقدم بعظيم الشكر والتقدير والثناء إلى الوالد صالح راجح النقيب على الجهود الخيرة التي قدمها وما زال يقدمها لخدمة وطنه وأبناء منطقته وعلى إسهاماته الوطنية الكبيرة بشكل عام فهو مثالا للإنسان المحب لوطنه المخلص في عمله وقد نال ثقة وحب الجميع بما يتمتع به من دماثة خلق ورحابة صدر وإصلاح بين الناس ,

صورة لصالح راجح في سلام سلاح للشيخ راشد ال مكتوم وعبدالخالق حسونة ( الأمين العام للجامعة العربية انذاك)
صالح راجح في شرطة قطر
صالح راجح ومحمد ناجي نقيب
صالح راجح وخضر عاطف عوض
مع شيخ صالح راجح البوبكري
ودرويش نصر سعيد العفيفي
مع سعيد محمد العفيفي
اظهر المزيد
للإعلان اضغط على الصورة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق